حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

دارك الَّتي أنت بها مقيم ، وستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها ، فأحفها السّؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذّكر ، والسّلام عليكما سلام مودّع ، لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصّابرين . اللغة ( التجلَّد ) تكلَّف الجلادة ، وهي القوّة والشدّة كما في القاموس والكنز قال الشاعر : بتجلَّدي للشامتين أريهم إنّي لريب الدّهر لا أتضعضع أو تكلَّف الجلد ، وهو الصبر قال الشاعر : ما الاصطبار لسلمى أم لها جلد إذا الاقي الَّذى لاقاه أمثالي وأصل الجلد كما في القاموس جلد البوء تحشى تماما ويخيّل للنّاقة فتعطف بذلك على ولد غيرها أو جلد حوار يلبس حوارا آخر لترامه امّ المسلوخة ، وعلى ذلك فاطلاقه على الصّبر مجاز لعلاقة السّببيّة . و ( الفرقة ) بالضّم اسم من الافتراق و ( عزّيته ) تعزية قلت له : أحسن اللَّه عزاك أي رزقك الصّبر الحسن ، والعزاء اسم من ذلك مثل سلَّم سلاما وكلَّم كلاما ، وتعزّى هو تصبّر وشعاره أن يقول : إنا للَّه وإنّا إليه راجعون . و ( استرجعت ) و ( اخذت ) بالبناء على المجهول و ( السهد ) بالضّم الأرق وقد سهد سهدا من باب فرح ، والسّهد بضمّتين القليل النّوم ، وسهّدته فهو مسهّد أي مورق وهو ذو سهدة يقظة و ( هضمه ) هضما من باب ضرب دفعه عن موضعه فانهضم ، وقيل : هضمه كسره وهضمه حقّه نقصه هكذا في المصباح ، وقال في القاموس : هضم فلانا ظلمه وغصبه كاهتضمه وتهضّمه فهو هضيم . و ( الاحفاء ) في السؤال المبالغة فيه والاستقصاء و ( قليت ) الرّجل أقليه من باب